الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 الشرارة الأولى للوحي : نصل الآن - إلى المقطع السابع - من هذه القصة . . لا يعلم أحد - بدقة - ما جرى على موسى في سنواته العشر مع شعيب ( 1 ) ، ولا شك أن هذه السنوات العشر كانت من أفضل سنوات العمر لموسى ( عليه السلام ) سنوات عذبة هادئة ، سنوات هيأته للمسؤولية الكبرى . في الحقيقة كان من الضروري أن يقطع موسى ( عليه السلام ) مرحلة عشر سنين من عمره في الغربة إلى جانب النبي العظيم شعيب ، وأن يكون راعيا لغنمه ، ليغسل نفسه مما تطبعت عليه من قبل أو ما قد أثرت عليه حياة القصر من خلق وسجية . كان على موسى ( عليه السلام ) أن يعيش إلى جوار سكنة الأكواخ فترة ليعرف همومهم وآلامهم ، وأن يتهيأ لمواجهة سكنة القصور . ومن جهة أخرى كان موسى بحاجة إلى زمن طويل ليفكر في أسرار الخلق وعالم الوجود وبناء شخصيته . فأي مكان أفضل له من صحراء مدين ، وأفضل من بيت شعيب ؟ ! . إن مسؤولية نبي من أولي العزم ، ليست بسيطة حتى يمكن لكل فرد أن يتحملها ، بل يمكن أن يقال : إن مسؤولية موسى ( عليه السلام ) - بعد مسؤولية النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) - من بين الأنبياء جميعا ، كانت أثقل وأهم ، بالنظر لمواجهته الجبابرة على الأرض ، وتخليص أمة من أسرهم ، وغسل آثار الأسر الثقافي من أدمغتهم . نقرأ في " التوراة " وفي بعض الروايات الإسلامية - أيضا - أن شعيبا قرر تكريما لأتعاب موسى وجهوده معه أن يهب له ما تلده الأغنام في علائم خاصة ، فاتفق أن ولدت جميع الأغنام أو أغلبها - في السنة الذي ودع فيها موسى شعيبا -

--> 1 - يظهر من الروايات الإسلامية أن موسى ( عليه السلام ) عمل مع شعيب عشر سنوات ، وهذا الموضوع موجود في كتاب وسائل الشيعة ، ج 15 ، الصفحة 34 ( كتاب النكاح . . أبواب المهور . الباب 22 - الحديث الرابع ) .